جنوح الأحداث..... ما هي الأسباب ؟ وكيف تكون الحلول؟

من الغريب أن تتزايد الجرائم بأنواعها في الأعوام الأخيرة الماضية ولكن من الأغرب أن يكون معظم مرتكبيها هم أطفال تحت السن القانوني.

 

في البداية يجب التعرف على مفهوم جنوح الأحداث والذي يعرف بأنه سوء تكيف عملت في وجوده عدة عوامل وهو سلوك لا اجتماعي ينطوي على خطر موجه إلى الفرد أو الجماعة يعكس اضطرابا على الفرد نفسه ومن هذا التعريف نستطيع نقول أن الحدث الجانح هو الذي يقوم بعمل لا اجتماعي يكون مخالفا لقوانين المجتمع وما نص عليه من قوانين. 

وللانحراف أشكال متعددة يأتي في مقدمتها السرقة والتسول والتشرد والانحراف الجنسي وتصل إلى القتل أحيانا ولكم السؤال ما هي الأسباب التي تدفع هؤلاء الأطفال إلى ارتكاب هذه الجرائم؟

سبب انحرافي هو تفكك أسرتي:

إن الأسرة هي العامل الأول الذي يؤثر في حياة الطفل وهي التي ترسم خطاه الأولى في هذه الحياة , فإما أن يكون فردا نافعا أو العكس.وعندما يتعاون الفقر مع الجهل,والشدة في المعاملة,وفقد أحد الوالدين,فيؤدي ذلك

إلى نشوء تربة صالحة لظهور الجنوح.

هذا ما يؤكده ت  وهو حدث بدأ فترة مراهقته بارتكاب جرائم مختلفة ما بين السرقة والتشرد ومن ثم القتل. ويبرر ما ارتكبه قائلا:  " سبب انحرافي هو تفكك أسرتي, فمنذ كنت صغيرا وأنا أشاهد حالات الشجار المستمر بين والديّ والتي كان يرافقها ضرب مبرح لأمي من قبل أبي, كما أن أبي كان  لا يثق بي وكان يمنع عني المال باستمرار ربما لأن عددنا كان كبيرا فلي ستة إخوة أصغر سنا مني. فما كان علي إلا أن أترك المدرسة بعدما كنت من الطلاب الجيدي المستوى وأن اعمل في الميكانيك وقيادة السيارة وانتهى بي الطريق إلى سرقة البيوت مع مجموعة من رفاقي الذين تعرفت عليهم ومن ثم فتلت جدتي دون قصد ولو كان بوسعي أن أقتل والدي لفعلت.ولكن ها أنا في مركز رعاية الأحداث أنتظر جزائي .وينهي قصته باعتراف" كنت أعرف أن نهاية الخطأ خطأ"

ولخ.د قصة مشابهة وهو حدث كان في الثالثة عسر من عمره حين أصدر بحقه حكم من محكمة الأحداث بوضعه في معهد إصلاح الأحداث لارتكابه السرقة.

"كنت أقطن مع أسرتي في غرفة واحدة في حي تكثر فيه البيوت الفقيرة في بنائها ومظهرها وكان عدد أفراد

أحيانا في البناء وأحيانا أخرى يتعطل عن العمل وكثيرا ما تحدث الخلافات بين الزوجين أمامنا, أما عقاب الأولاد وتخويفهم فهو السائد في البيت. وقدر لي بعدها أن أعيش مع عمتي ولكن لم يكن الحال أحسن ومن ثم تعرفت على رفاق عرفوا بالنشل والتدخين وهم الذين قادوني إلى السرقة وإلى خطو أول خطوة في طريق الانحراف.

وهكذا أدى فقدان والدي وزواج أمي ورفاق السوء إلى نشتت حياتي وضياع مستقبلي.

حالتي المادية جعلتني أنحرف:

وبالمقابل فهناك من يكون الفقر سببا رئيسيا في تحريضه على الانحراف كما هي حال ف.أ وهو طفل  فتح عينيه للحياة ضمن أسرة تعاني من الحالة المادية السيئة فاختار درب التسول والنشل أحيانا و هو الآن في معهد إصلاح الأحداث قبل أن يتم الرابعة عسر من عمره. " نحن تسعة  أولاد نعيش في غرفة واحدة  أبي يعمل ويعمل ولكن الدخل محدود فما كان علي إلا التهرب من المدرسة و الذهاب للتسول.

إن سوء الحالة المادية يكون في معظم الأحيان محرضا للانحراف ولكن الغريب أن تكون الحالة المادية الأكثر من جيدة أحد أسباب الانحراف كما  هي حال ر.س  وهو حدث في الخامسة من عمره ارتكب عدة سرقات بالإضافة على اشتراكه في حالات الانحراف الجنسي "ن حالتي لمادية جيدة فقد كنت أعيش في بيت حديث وله غرفة خاصة وأهلي يقدمون لي ما أريد كوني أصغر إخوتي أي إني أتمتع بما يسمى" الدلال" كما أن أمي كثيرة الغياب عن المنزل وأبي يتأخر في الرجوع من العمل فأضطر إلى قضاء وقتي مع رفاق من حي فقير قريب وفد عرفوا بالتدخين والعدوان وبذاءة الكلام وهم الذي قادوني إلى السرقة وهم الذين جروني إلى ما لا أريده فلو أني لم أكن من أسرة غنية فما تركني أهلي بسبب أعمالهم الكثيرة.

كان على خلاف مع عمي فاتهمت بقتله:

أما  ش.خ فلم يكن تفكك أسرته أو حالته المادية سببا في انحرافه بل إنه لم يتعرف أصلا في أنه ارتكب أي جريمة

فهو يقول" لقد اتهمن بقتل شخص كان على خلاف مع عمي فاتهموني بقتله وأنا عمري16 سنة فقط , ولكن من المؤسف أن تكون هذه الجريمة بداية لسلسلة من الجرائم المختلفة بين أهل الضحية وأهل المتهم.

أما س.س فقد اعترف بجريمة الفتل التي قام بها ولكنه يقول "قتلته دفاعا عن نفسي" ثم يتابع: إثر المشاجرة التي حصلت بيني وبين ابن عم أبي رفع علي سكينا فوجهت بندقيتي باتجاهه لتخويفه  فأطلقت  رصاصة طائشة

لتخويفه فكانت القاتلة .ومن الغريب ألا يكون لدى الأهل علم بالخلاف ومن الأغرب ألا يكون لديهم علم بحمل ابنهم للسلاح أو أن يعلموا ويكونوا موافقين.

بعد أن تعرفنا على أشكال الانحراف وأسبابه التقيت بالأخصائية النفسية سحر زين الدين إجازة في علم النفس وتحدثت عن الحلول لمواجهة المشكلة على الشكل التالي:

لاحظنا أن أشكال الجنوح وأسبابه متعددة ولكل منها خطة علاجية معينة فالحدث الذي يقوم بالسرقة لعدة مرات علينا أن نعرف الأسباب  التي دفعته لذلك فقد تكون الحاجة أو وضع الأسرة وربما رفاق السوء صم نساعده بوضعه في معهد إصلاح الأحداث الجانحين الذي لا يوضع فيه من تجاوز الخامسة عشرا من عمره وهذا المركز يكون للتأديب الذي أقرته المحكمة المتعلقة بالأحداث . وهو مركز يتيح للحدث فرص الحياة بعيدا عن تأثيرات المجتمع الخارجي وهو مدرسة يضم هيئة تعليم ونظاما وفق منهاج خاص وهو مركز للتدريب المهني أيضا.

أما من تجاوز سن الخامسة عشرا ولم يتجاوز الثامنة عشرا فهناك مراكز تدريبية شبيهة بمعهد الإصلاح ولكن الإلحاح يكون على التدريب المهني.وأريد ان أؤكد أن أساليب العلاج تختلف باختلاف حالات الجنوح وما يكون معها من اضطرابات نفسية أخرى .

والنقطة الأخيرة والأهم التي أود التحدث عنها هي الوقاية في مواجهة جنوح الأطفال وتكون عن طريق توفير الفرص العامة للصحة النفسية للأطفال لتنمو بشكل سليم عن طريق المدرسة ورعاية الأسرة.......

حتى وإن وجد الانحراف لدى الطفل نقوم بالقضاء عليه قبل أن يدخل مرحلة التعقيد ويكون ذبك عن طريق ملاحظة الأطفال في المدرسة وخارجها والمؤسسات المختلفة العاملة في التوجيه والإرشاد النفسي ومواجهة حالات الجنوح في أولها بما يلزم بغية إضعاف عنصر التكرار والوقوف في وجه المزيد من الاضطراب.

ولكن يراودنا سؤال : هل ستقوم هذه المراكز بدورها على الشكل التام في إصلاح هؤلاء الجانحين؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟    

 

 

 

 

 

تحقيق  : وئام   ياغي